LA PRIMERA REVISTA INDEPENDIENTE EN LOS CAMPOS DE REFUGIADOS SAHARAUIS        
      اول مجلة صحراوية حرة ومستقلة        
       

المحظور في عهد الاباحة

لمن بكار

ثمة إعتقاد وتصور شائع ذاك الذي يصنف النقد على انه ابراز للعيوب والنقائص وكيل التهم والشتائم ، في حين ان النقد يعني استنطاق وتشخيص للميدان بل هو طرح واقتراح ينم عن وضع غير سوي بغية تجاوزه الى ماهو افضل واصلح عن طريق وصف الكائن وتقديم ماينبغي ان يكون ، كما يعتبر المدخل الحقيقي الى فضاء الديمقراطية وحجر الزاوية في العملية الاصلاحية ، فهل النقد ظاهرة صحية أم مرضية  ؟ ومالسبيل لاحداث القطيعة مع عقدة المألوف والمعهود التي تتمسك باسطوانة بالية عمادها المدح والتمجيد ؟

رغم الانزلاقات الخطيرة والانحرافات الكبيرة والاكراهات العديدة التي بلغت حد النخاع بشهادة القاصي والداني .

لازلنا للاسف الشديد ندار بإدارة متزمتة محكومة بالامزجة والاهواء تمنع المصارحة وتخشى المكاشفة والاعتراف ، وتسعى الى إسكات الاصوات الحرة والضمائر الحية ، وتداري على تكرار الانزلاقات والانحرافات وتتعاطى مع الوضع بنوع من التعنت والتزمت وترفض انقشاع الصورة ، فضلا عن  نهج سلوك الولاءات لا الكفاءات وهي سلوكات لا تتجاوب مع حاجيات وانشغالات المواطن وديمومة سياسة الهروب الى الامام واعتماد الاعقاب علاوة على توفير الاحتضان والرعاية وتامين الحماية والحصانة للمفسدين والمخربين .

لهذا شرع فقهاء الاستبداد السياسي عندنا  في إبتكار اساليب مغشوشة ومكشوفة معنونة تحت مظلة الاصلاح والاصلاح منها بريء ، وغايتها التمديد والمراوغة للحفاظ على المصالح الضيقة ولاحتواء وتطويق حالة الغليان والعصيان المتزايدة والمتصاعدة .

ان المحدق والمتمعن في الميدان لن يلحظ اية بوادر توحي بالتغيير والتجديد ولا حتى النية والرغبة ، وماهو ملموس ومحسوس عبارة عن حلول ترقيعية او استعراضية سقيمة وعقيمة اصلا

كما ان التصفح السليم للميدان يؤكد اتساع وشساعة مساحة المظالم وهو امر يوحي  بانزلاقات خطيرة واليمة نتيجة لعدم توفر الارادة السياسية الجادة والخالصة وانعدام مقومات الاقناع التي تولدت نتيجة الافتقار الى الشرعية والمشروعية

فالاصلاح ليس بادخال وجوه جديدة ولا بالتكثيف من حملات ومسرحيات مايسمى الملتقيات والندوات المحسومة سلفا ، ولا بتأسيس الجمعيات والمنظمات المنسوبة الى المجتمع المدني ولابرسكلة قوى الامن وزيادتها عددا وعتادا ، انما الاصلاح هو اعتراف بالعجز وتحديد العطل والتحرر والانعتاق من الذهنبات البالية والترفع عن الرداءات ، وتقويم الاعوجاج ، وايجاد البديل ، وكذا التجاوب مع متطلبات المواطن وكشف ملفات الفساد وتعرية الصورة مهما كان لونها وطعمها والتطهر من المصطلحات التي يحاول اعلام العدو إلصاقها  بنا من قبيل المرتزقة وغيرها ، وتصحيح التوجه بتحديد المسار الصحيح لذلك ، اما ماعدى ذلك فهو صرف النظر عن التخطيط الكبير والفشل الذريع والاخفاق الواسع وخلط للاوراق وطمس للصورة وتزييف للحقيقة

فالى متى سيستمر هذا الوضع الاستثنائي مسلطا ومبررا وحائلا دون مراجعة نقدية وتشخيص وتمحيص صادق للواقع المر ؟ ، واذا كان الجواب بـ لا فهل الواقع ذاته يسمح بالفساد والتلاعب بالعباد ؟                  وما المانع من الولوج الى عهد جديد مؤسس على قاعدة عمادها الاخلاص والوفاء دون ان تتعارض مع المقدسات الوطنية بل تعبد الطريق لبلوغها ؟

آعلم علم اليقين ان النقد السياسي بالنسبة للمفسدين والطغاة هو شذوذ وجريمة وحتى خيانة ، وسيظل كذلك الا ان يرث الله الارض ومن عليها لان هؤلاء لايحتملون العيش في محيط ومناخ الحرية والمصارحة لاعتبارات سالفة واتية غنية عن التعريف

لكن القراءة السليمة والمنصفة للنقد ينبغي ان نصنفه كمفهوم ايجابي وأسلوب راقي لادراك الذات على حقيقتها ، وارضية لبعث الوعي وميكانيزم للاصلاح ، لاكعائق ومانع انما ضرورة وشرط لابد منه في الحقل السياسي

لاريب ان لكل فعل ردة فعل وانك كما تزرع تحصد ، وان الوضع لايطاق والازمة تزداد تعقيدا والجرح بات اعمق ، فهل الصمت والاستكانة وتكميم الافواه دواء وشفاء لما نحن فيه وعليه ؟

 

       
               
               
               
               
               
               
               
               
               
               
               
               
               
               
               
               
               
               
               
               
               
               
                                       
        إقراء مجلة المستقبل باللغة الاسبانية EDICION CASTELLANA