|
|
|||||||||||||||||||
| LA PRIMERA REVISTA INDEPENDIENTE EN LOS CAMPOS DE REFUGIADOS SAHARAUIS | |||||||||||||||||||
| اول مجلة صحراوية حرة ومستقلة | |||||||||||||||||||
|
الدولة الصحراوية واقع اضطراب أم مخاض تغيير
الاستاذ حمدي خليلي / عضؤ المجلس الدستوري ماهي الدولة ؟ سؤال بسيط تجعله البساطة لايفضي بالضرورة الى جواب واضح وصريح ، فالمنتبه للحظة مفكرا في السؤال يدرك ان موضوع الدولة يتضمن تناقض يوحي بفكرة فارغة من أي معنى وبصورة متعددة الاشكال ، ويبقى الوصف المبسط غير مجد لان الظواهر الملموسة التي يتجلى بها وجود الدولة لاتفيدنا في التعرف على جوهرها , ومن هنا تبرز الضرورة الى تفسيرما أي الى نظرية مع التاكيد على ان النظرية لاتتمتع بثقة كبيرة في علم السياسة , ولكن لايمكن ان نفقه شيئا عن الدولة دون التفسير لهذه الظاهرة التي نطلق عليها هذا الاسم ، واذا كنا متاكدين من انه ما من احد راى الدولة الا انه لا احد ينكر حقيقتها ، وبانها تحتل مكانة في حياتنا اليومية اذا ازيلت منها تتعرض امكاناتنا في العيش الى التدهور ، فمعايشة الحكام والخدمات والاقاليم والقواعد القانونية التي يكفي ان نخرقها لنتعرف بشكل ملموس بفعل الدركي او القاضي على السلطة التي منحت للدولة , ومشاهد التصاميم على النقاط المثيرة الى الحدود ، والتي مانكاد نختارها حتى نشعر اننا لم نعد في بلدنا ، فهذه وقائع دون شك تعطي اشارات مقاربة توصل الى الدولة والتي تبقى بالمعنى الكامل للكلمة فكرة ليس لها حقيقة ادراكية ، فهي ليست موجودة الا لانها تدرك بالفكر مما يعطي تفسيرا مرضيا لكل الظواهر التي يتسم بها وجود السلطة السياسية وعملها ويجعل طاعتها اكثر نبلا ، وهي فكرة تجسد الواقع الذي نعيشه الا انها تتطلب فهما لمضمونها ، ولننطلق من اننا من يفهم هذه الفكرة وندرك وجودها منذ اعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية دولة لها كامل المشروعية على تراب الصحراء الغربية ومعبرة عن ارادة شعبها . وسنتجاوز من خلال هذه الدراسة مرحلة الكفاح المسلح لاننا لسنا بصدد كتابة تاريخ الدولة الصحراوية , بل سنحاول تحليل واقعها منذ مرحلة وقف اطلاق النار حتى نستحضر مستقبلها , وتبقى هذه محاولة جديدة وربما جدية ، لاعادة بناء المجتمع في الصحراء الغربية ، ولعلها ضوءا ساطعا على تجربتنا في بناء الدولة الحكم وصاحبة السلطة العليا . فمنذ اعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ، ومن قبل ذلك اعتمد الشعب الصحراوي على نفسه , فحارب بكل امكاناته وعلى جميع جبهاته ، فحث الخطى نحو الاستقلال وبدأ الصحراويون يستشرفون الغد ويستعجلونه ويستطلعون ماسيكون عليه واقعهم في مطلعه ، الا انهم لم يحسنوا استغلال كفاحهم ولم يستفيدوا من تجارب غيرهم ، فاقدمت عليهم مرحلة وقف اطلاق النار بالكثير من العثرات وازاحت الستار عما غطته مرحلة الكفاح المسلح من تساؤلات ، ولكي يتحسس الصحراوين حالهم يجدر بهم ان يتصوروا ماذا سيكون من امرهم من الان وحتى نهاية هذه المرحلة ، وان يستكشفوا كيف يتجاوزونها فيما بين يومهم وغدهم المنظور ، فاذا كان الحاضر استمرار للماضي فهو بلا شك تمهيدا للمستقبل ، ومن دون ان نعى حاضرنا سنقصر عن ادراك ما سيكون عليه غدنا وعليه يجب ان نرسم صورة للمستقبل القريب يمكننا من خلالها تبين معالم الطريق التي يتوجب اتباعها اذا كان لهذا المجتمع ان يستمر ويجابه تحدياته المصيرية ويبني الدولة الصحراوية ، لا ان يبقى عالقا في نتائج هذه المرحلة من تفسخ اجتماعي ووهن نضالي وفساد قيم حيث لم يعد يتحكم في المجتمع الا روح الامتلاك وشهوة الاستهلاك ، وهذه ردة في المسيرة المصيرية وتعبير اقوى واعمق للفشل والاحباط وتجسيدا للانهيار الذي يستحي المجتمع الصحراوي ان يعلن عن اول طلائعه منذ بداية مرحلة وقف اطلاق النار ، ولكي لايقدم للمحلل الكثير من الضمان ضد المخزون الدائم من مفاجأت المستقبل . وبالرغم من ظهور تساؤلات لم تثمر بعد عن العلاقات المتغيرة بين الدولة والمجتمع ومحاولة نبش قضايا اساسية مثل السلطة والمجتمع السياسي ، الحركة والدولة وذلك من منظور يركز على التكوين التاريخي والسياسي والتدرج الاجتماعي وظاهرة الدولة ذاتها ، الا انها لم تخلق حوارا متصلا بين الاجيال ولا حتى بين الساسة والمثقفين من نفس الجيل مما يجعل وخزها اكثر من وردها في مستقبلنا . وتبقى المعادلة الاساسية للوضع الراهن للدولة الصحراوية في منأى عن جميع الدراسات والفحص والتمحيص برغم اختلافها عن جميع دول العالم لعدم ثبات هوية الدولة ، وتعمق جذورها التاريخية ، ولان هيكلها مبني على تراب دولة اخرى بالاضافة الى عدم اعتراف بعض الدول بوجودها ولاعضوية لها في الامم المتحدة ، والامر الاكبر من كل ذلك هو التبني الصريح لأولوية الحركة على الدولة فأنظمة الدولة تتبع لهياكل الجبهة ، مع الاعتماد الكلي على المساعدات الانسانية والدبلوماسية من القوى الصديقة مع استمرار الوحدات الاجتماعية في بناء الثقافة الرئيسية على العائلة والقبيلة ، مما يجعل فرص الدولة الحديثة عبر هذه الحدود هي في بعض ابعادها غير طبيعية وبالتالي يبقى رسم الخريطة السياسية على امتداد تلك الخطوط الطبيعية أي العائلة والقبيلة ، مما يجعل نمو الدولة الصحراوية وقدرتها على التحكم اقل بكثير من المتغيرات المجتمعية التي تتولد عن المطالب المدنية والسياسية للانسان الصحراوي ، فالدولة الصحراوية حتى وان اصبحت اكبر مما كانت عليه في المراحل السابقة "الكفاح المسلح" ، الا انها ليست اقوى وبالتالي غير قادرة على القيام بكامل مهامها ولو حصريا لاتنظيميا مما يجعل الشعب غير مطيع والحكام غير مسيطرين ، فلا ذا يضغط على ذاك ولا ذاك يحاسب هذا ، مع التسليم بان نمو الدولة الصحراوية على المستوى النظري هو في احسن الاحوال غير مكتمل ، مما يجعلنا نمر بمرحلة اضطراب مبنية على الشك فيما اذا كانت الدولة تطور سلطتها الاخلاقية في تعادل مع وسائل السيطرة ووجود مجتمع غير متماسك الى الحد الذي يسمح للدولة ان تطوعه الى مالانهاية ، مع ظهور فئات اجتماعية لاتؤمن بالتبعية الشاملة للقيادة الوطنية الامر الذي يمكن معه اعتبارها خلية تخمر تابعة لحركات معارضة اذا ظهرت في الداخل او وسط ملائم يتلقى افكارها اذا كانت في الخارج . هذا اضافة الى الاعتماد الكلي للدولة الصحراوية على الصيغ التقليدية للشرعية المتحكمة في التسيير ، والمعتمدة على الثورية والاسبقية النضالية دون التمييز بين من واكب التغيير وساير التطور، وبين من يتغذى على سنامه حتى جف لحمه على عظامه ولم ينتبه حتى لحاله فكيف بالتسيير والساسة والتدبير وهم العباد ومصير البلاد . ومما يزيد وضعنا اضطرابا عوامل عديدة متوزعة على عدة جوانب منها : - الجانب الخارجي : - سيطرة القطب الواحد والذي لم نكن ندور في محوره سابقا . - ملكية فرنسا اكثر من القصر الملكي داخل اوروبا وفي الامم المتحدة . - سحب بعض الدول لاعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية. - تولي ثاباتيرو للحكم في اسبانيا والمعروف اعلاميا بسفير المغرب لدى اسبانيا . - اعطاء الاولوية في المجهود الدولي للحرب على الارهاب . - طغيان المسالة العراقية في جميع المحافل الدولية بالاضافة الى القضية الفلسطينية واللبنانية . - تنسيق ممثلينا بالخارج باسمائهم الشخصية لابصفاتهم التمثيلية . وغير هذا كثير واكثر مما هو مرتبط بـ : ب – الجانب الداخلي : - نزع الكفاح المسلح من وسائل الضغط والتأثير التي تمتلكها الدولة الصحراوية . - فشل النخب الحاكمة المتنامي في تعاملها مع المشكلات المحلية . - ضعف القيادة وعدم كفاءة صنع السياسات . - تفشي الوسائل العديدة والمتنوعة في السعي لكسب الرزق بغض النظر عن مشروعيتها . - اعطاء الاولوية للمصالح الخاصة على حساب المصالح العامة. - ازدياد الهجرة الى الخارج بهدف الحصول على الرزق . - بداية ظهور الطبقية داخل المجتمع الصحراوي . - احياء القبلية كحلول لبعض المشاكل الاجتماعية والسياسية . - سيطرة بعض العائلات على قطاعات في الدولة بحجة فريق الوزير او طقم المدير . - النزيف الحاد للقوة البشرية في كامل هيئات الدولة . - ضعف اجهزة الامن . - ظهور شريحة كبيرة لاتعمل في دوائر التنظيم وانما لحسابها الخاص . - عدم كفاية المشاركة المؤسساتية . - تسلل الاجانب الى داخل المجتمع الصحراوي واحيانا بمساعدة شخصيات فاعلة داخل الدولة الصحراوية . - ظهور الفرقة الواضحة بين بعض القيادات المؤثرة في المجتمع الصحراوي ، وكشف كل قائد عن اخفاقات الاخر . - المطالبة بالمقابل للمجهود المبذول في العمل التنظيمي داخل هيئات الدولة . - انتشار ظاهرة التسكح في اوساط الشباب مما يعكس ضعف الدولة في تاطيرهم او توظيفهم . - ظهور بعض الاوبئة الاجتماعية . خمور ، مخدرات ، جريمة منظمة ، كبوادر للتأثير السلبي في المجتمع الصحراوي من قبل ابنائه المتكونين بالخارج . - ظهور بعض التيارات المتنوعة والغير الناضجة فكريا مما قد يجعل الساحة الوطنية كميدان صراع حول افكار لاتصب في الهدف الاصيل . ويبقى من هذه العوامل الكثير ومن الجوانب العديد الا أننا نرغب في التلميح بقصد الاستدراك والتصحيح ولانهدف الى التوضيح الفاضح ولا التشريح الجارح . وتبقى الدولة الصحراوية في هذه المرحلة غير قادرة على تقوية وجودها داخليا لانها غير منفصلة عن شخصيات القيادة فيها ، وبالتالي فهي لاتعزز سوى السيطرة الاجتماعية لهذه الطبقة والتي هي الركيزة الاساسية لشرعية الدولة الصحراوية ، وهذه حقيقة قد تولد القلق وتضر بالمصالح وتولد الاحتجاج وخاصة لدى العناصر المسيسة والمثقفة والتي تشعر باستبعادها عن السلطة مما يجعلها تتحدى حق النظام في ان يحكم ، وبما ان اغتصاب السلطة دون تغيير في عقلية المحكومين امرا غير وارد لان الشرعية لدينا مرتبطة بالاشخاص وليست الدولة من تمنحها ، وانما من تولي اشخاص معينين لمناصب فيها ، ومع بقاء هذه المعارضة عامة وغير متماسكة فهي لاتخلق تحديا حقيقيا للقيادة الوطنية ويستحيل عليها التغيير ، مما يجعل الميل الى تأكيد استمرار الوضع الراهن على حاله بالرغم مما يمكن ان يزداد عن ذلك من خطورة على نتاج مسيرتنا الكفاحية ويجعل العقد القادم اشد قسوة علينا مما مضى . فهذه مرحلة ركود يمكن ان تكون رهنا بمجموعة من الظروف العارضة فقط ، وربما تكون سمة مميزة للسنوات القادمة حتى تطبيق او تدمير مشروع الاستفتاء ، وبرغم تطور النظام الصحراوي الا انه لم يستحدث تغييرا حقيقيا يؤثر في هذه المرحلة بل انه وبدون صعوبة تذكر مع هذه الحالة شبه الدائمة من الفوضى والضبابية ، مع بقاء المجتمع الصحراوي في هذه المرحلة "مكانك سر" لآن افراده لايزالون مقيدين الى الماضي يتناقشون في تفاصيله ويعتبرون معاييره في التقويم من الثوابت ، وهذا منهج يمنع الصحراويين من التحليل المنطقي للحاضر ومن تمييز التوجهات الاساسية المؤدية الى تطور المستقبل مما يؤكد صعوبة التنبؤ بأي درجة من درجات الثقة بما يمكن ان يحدث كمخاض لهذه المرحلة ، وخصوصا الظهور الواضح لانخفاض السيطرة المباشرة للدولة مع بوادر خيبة الامل من جراء فشل السياسات الجارية الذي بدوره يستنزف هيبة الزعماء وسلطان حكوماتهم . ولكن هل من المعقول ان تسعى انظمة مستقرة لممارسة صيغ جديدة للتمثيل السياسي وتحريك عجلة التغيير؟ فهذا هو المستحيل ، وعليه يكون السؤال الاساسي الذي يلزم طرحه في هذه المرحلة يتعلق بوجود الدولة الصحراوية داخليا ، أي هل المجتمع الصحراوي يعيش في نطاق دولة مؤسساتية تقوم بدورها خارجيا وداخليا ام لا ؟، واول مايفعله أي محلل يستحق التقدير على مايحصل من علم حين يواجه بمثل هذا السؤال هو المراوغة خلف ستار من غبار السيناريوهات ، فهذا موضوع من الصعب التعامل معه لدرجة ان المراوغة قد تكون اكثر المسارات حكمة ، ولكن على الرغم من فرائض الحذر التقليدية هذه ، فانه يمكن الزعم ومن غير لبس ان النمط الراهن سوف لن يستمر كما انه لايستطيع ذلك فعليا لمدة عقد آخر ، بالرغم من ان العوامل المعززة للامر الواقع اقوى من مجموع العوامل التي تولد االتغيير الا انها تبقى جرعات لسم قاتل بطيء التاثير ، فهل نجعل الموت وسيلتنا لمنع التغيير ام نبحث عن مخرج من مأزق الفال السيء هذا ؟ ونستبعد الاعتقاد بصعوبة التغيير ، لان التضخم الحاصل للدولة الصحراوية لابد وان يجعل تحررها النسبي من سيطرة الجماعات المستندة الى قواعد اجتماعية ضيقة ممكنا مع امكان وقوع الحلبة السياسية بسرعة ضمن هيكليات الدولة ، مع بقاء القيادة الصحراوية نخبة حاكمة ذات قاعدة اجتماعية عريضة لكونها تحظى باعترافا شعبيا واسعا في احقيتها بالسلطة مع تملكها على الاقل لحدا ادنى من كفاءة الممارسة السياسية "30 سنة" مع وجود من يتصف بانه زعيم او القائد الرمز، مما يجعل لها التاثير القوي في الحصيلة السياسية والقدرة على تقوية امكانات التمسك الاجتماعي وخلق الاجماع لوحدة الهدف والمصير، حتى وان كان مموها لسيطرة جماعة مهيمنة على الدولة والمجتمع لها قاعدة اجتماعية عريضة مبنية على المصالح القبلية بعيدة عن التواصل مابين الاستراتجيات ومصالح المؤسسات لهذا المجتمع البدوي الذي لم يأخذ من الحضارة الا قشورها والادعاء بوجودها . ويبقى نمو الدولة وتعقد المجتمع من الوسائل المساعدة لعملية التطور السياسي الذي يكون الراي العام هو الخالق التدريجي للتحديث الاجتماعي وبالتالي السير نحو الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وهذا مابينه المؤتمر الاخير "الحادي عشر" تبنيه لهذه المبادئ واحترامه لتلك الحقوق في القانون الاساسي للجبهة ودستور الدولة الصحراوية ، مما يدفع الى الاعتقاد بفكرة الحسابات المنطقية المؤسسة على العقلانية التي تسموا على المصالح المحدودة يمكن ان يكون لها دورا كبيرا في تفسير اتخاذ القرار السياسي ، وبالتالي الاولوية السياسية واستقلالها لجزء من السلوك المرتبط بالافراد والجماعات كبداية لترصيص طريق التغيير والتطوير مع بقاء الدولة الصحراوية ضابطة الصراع وفي نفس الوقت رهانه للاتفاق الجماهيري حولها ولوحدة المصير ولانها سلطة تجند مجمل الطاقات الصحراوية في خدمتها وتبقى هذه المرحلة كالقنفدا ترمي باشواكها كل من غفل فهل ننسى نحن باننا تنازلنا حتى لم يبقى لدينا مانتنازل عنه ؟ ، ولم نستفد بذلك من شيء الا معرفتنا بان النظام الملكي يستئذئب معنا ويلهونا وينتظر الفرصة للقضاء علينا ، فهل هذا يكفي لاعادة الحسابات والاستعداد لكل الاحتمالات ام نبقى على حالنا افقنا عند اقدامنا ؟ ولماذا خارجيتنا في بياتا شتوي وجنوب افريقيا اعترفت بنا؟ ولماذا خارجيتنا في بياتا سنوي والمغرب يسحب اعتراف دولة بناما ؟ ولماذا دولتنا تستنعم وتدفن راسها في التراب والعالم يتكلم عن تقسيمنا او دمجنا مع المغرب ولماذا...؟ ولماذا..؟ مسكينة لماذا حملناها اكثر مما تستطيع وبدون حق فلماذا؟ وفي الاخير تبقى هذه المرحلة تحتوي على كثير من المتغيرات كما انها تواصل التشكل والتحول طوال الوقت ، وتخلق تشكيلات متفاوتة تتضمن عوامل مختلفة غير قادرين على التحكم فيها ولكننا قد نحاول التعامل معها لاستغلالها باحسن الطرق وتخفيف عواقبها والاستفادة من ايجابياتها . وبما ان هذه ورقة تحاول النظر الى المستقبل من خلال تمحيص الحاضر ، الا انني سأتجنب مصير اولئك الذين يحاولون التنبؤ به فهم يعاملوا باعتبارهم مجانين او ذوي غفلة يتم تجاهلهم حين يكونون على خطاء ويقابلون بالامتعاظ حين تثبت صحة تنبؤاتهم ، ومن الصعوبة بمكان ان نقرر افضلية لاي من هذه المصائر ، واذا كانت محاولة للتنبؤ بالمستقبل عملا تكتنفه المخاطر دائما فان التنبؤ بالمستقبل في الصحراء الغربية يضيف مخاطره الخاصة والرهيبة حتى وان كانت العملية شاملة لحسن النية ، ورغم ذلك فان محاولتنا هذه يمكن ان ينظر اليها باعتبارها تستحق العناء المبذول في سبيلها رغم مخاطر الخطأ والنتيجة ، وذلك لسبب بسيط مفاده ان مشكلات الدولة والمجتمع في الصحراء الغربية تنعكس على مسيرة الوجود بالنسبة لهما . وأوكد بان هذه الورقة ماهي الا ومضة قد تلفت الانتباه الى بعض ما انارته بوهجها بالرغم من ضعفه مقارنة مع الظلمة الدائرة بنا ، وضعف ما أحتوته هذه الدراسة من عمق التحليل والشمولية في الطرح لان ذلك يتطلب اطروحة دكتوراه وهذا ما انا عاجز عنه ، الا انني ختاما اريد ان تشاركوني الدراسة وتعطوا لعقولكم فرصة التفكير والتمعن بالتركيز في عنوانها "الدولة الصحراوية مرحلة اضطراب ام مخاض تغيير؟"
|
|||||||||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||||||