|
|
|||||||||||||||||||
| LA PRIMERA REVISTA INDEPENDIENTE EN LOS CAMPOS DE REFUGIADOS SAHARAUIS | |||||||||||||||||||
| اول مجلة صحراوية حرة ومستقلة | |||||||||||||||||||
|
البوليساريو والحكم الذاتي سعيد زروال
الحكم الذاتي وهو المقترح الذي سبق وان عرضه العدو المغربي كحل للقضية الصحراوية ، وهو مقترح يتناقض في نصه ومضمونه مع المبدأ الذي تأسس عليه كفاح الشعب الصحراوي وهو تقرير المصير والاستقلال ، ويأتي هذا المقترح في فترة عصيبة تمر بها البوليساريو والقضية الصحراوية خاصة بعد دخول عامل الطبيعة كطرف في الصراع الصحراوي بعد موجة الامطار التي اجتاحت المخيمات واقتراب عهدة عنان من نهايتها ، وقد بدأت وسائل الاعلام المغربية تروج لهذا الحل باعتباره اكثر الحلول واقعية بعد الطريق المسدود الذي آل اليه مسلسل الاستفتاء ، فما هي اذا الانعكاسات المحتملة لهذا المقترح على البوليساريو والقضية الصحراوية ؟ وما مدى جاهزية النظام الحاكم في الجبهة للتأقلم مع مستجدات المرحلة القادمة ؟ وكيف ستتعامل البوليساريو مستقبلا بعد ان اختلطت عليها الطبيعة مع السياسة ؟ وما المطلوب منها بعد اقتراب عهدة عنان من مشارف النهاية ؟ البوليساريو ..والمجلس الاستثماري (الاستشاري) . ان المتأمل لتركيبة مايسمى بالمجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية سيلاحظ ومن دون عناء ان المجلس القديم الجديد هو نسخة صحراوية من اللوياجيرقا الافغانية ، وقد يبدو ان هناك قاسم مشترك بين تركيبة المجلس المذكور وبين الحكومات المتعاقبة في الدولة الصحراوية ، والتي تضع التوازنات القبلية كأساس متين لها قبل الدخول في مصالح الوطن والمواطن ، وهو الامر الذي اقفل مؤسسي المجلس المذكور عن ادراج بعض الاموات في قائمة الاعضاء وهو مايعني ان المجلس ولد ميتا ، لكن هذا لايثنينا عن التنبؤ بمخاطر وجوده المحتملة على البوليساريو والقضية الصحراوية . فالهدف الاساس من تأسيس المجلس هو مزاحمة البوليساريو باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي ، ويبدو ان الرغبة المغربية في خلق منافس جدي للبوليساريو يزاحمها في تمثيل الصحراويين ويحقق تشتت في الصوت الصحراوي مما يؤدي الى اضعافه امام العدو في أي مفاوضات مستقبلية ، كانت هي الشغل الشاغل لديبلوماسية العدو المغربي طيلة سنوات الصراع الماضية ، وبعد التنازلات العديدة التي حصل عليها من قيادتنا اصبحت الاستراتيجية المغربية تسعى الى القضاء نهائيا على حق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال ، وهذا عن طريق خلق ودعم فريق من الصحراويين ينادي بالوحدة المزعومة ويؤيد كافة اطروحات العدو المغربي فيما يخص الصراع ، وهو مايعني ان القضية الصحراوية ستدخل في وضع مشابه للوضع القائم في إيرلندا الشمالية ، حيث ان الصراع سيتحول من صراع بين المغرب وجبهة البوليساريو الى صراع بين من يسمون بالوحدويين الصحراويين المدعمين من قبل المغرب وبين الاستقلاليين الصحراوين ، وهو وضع إن نجح العدو المغربي في جر البوليساريو اليه ستكون نتائجه وخيمة على كفاح الشعب الصحراوي ، لان العدو وفي هذه المرحلة سيلجأ الى الحرب بالوكالة وسيركز استراتيجيته في هذا الاطار على "المناضلين السابقين" والخونة الحاليين وهم المنشقون عن البوليساريو بالاضافة الى الموالين للادارة المغربية وكذا اثرياء الازمة الصحراوية ، والذين ينظرون الى زوال الاحتلال المغربي بمثابة خسارة لكل مشاريعهم السياسية والاقتصادية بعد ان اصبح مصيرهم ومستقبلهم مرهون ببقاء الاحتلال المغربي ، وقد باشرت هذه الفئة عملها والمتمثل في التشويش على كفاح الشعب الصحراوي خاصة في الساحة الخارجية ، وكانت دولة كوبا اولى ضحايا هذه الخطة بعدما نجح عملاء الاحتلال المغربي في تشويه صورة تضامنها الطويل مع الصحراويين ، وهو ماحذى ببلاد كاسترو الى مراجعة كافة اشكال تعاونها مع البوليساريو بعد ان نسج هؤلاء علاقات مع اللوبي المعادي لكوبا بالولايات المتحدة الامريكية ، وهي امور ازعجت كثيرا نظام كاسترو بعدما لاحظ ان اليد التي مد اليها القلم والخبز بالامس اصبحت تعضها اليوم . وقد حاول المجلس الاستثماري في الكثير من خرجاته الاعلامية التي اصبحت تزاحم حتى وزير الاعلام المغربي ، استثمار معاناة اللاجئيين الصحراويين خاصة بعد موجة الامطار الاخيرة ، وهو مايعني ان المواطن الصحراوي اصبح بين سندان الطبيعة ومطرقة السياسة ، فما مدى جاهزية البوليساريو لخوض صراع على جبهتين جبهة السياسة من جهة وجبهة الطبيعة من جهة اخرى ؟ البوليساريو بين الطبيعة والسياسة قد لاتكون هناك علاقة وثيقة بين المناخ والسياسة لكن يبدو ان التجارب التي شهدتها الساحة الدولية تؤكد على متانة العلاقة بين الظواهر المناخية من جهة وبين التطورات او العلاقات السياسية من جهة اخرى . ومافرض الغوص في هذا الموضوع هو التطورات المناخية التي شهدتها المخيمات مؤخرا والمخاوف من ان تتحول هذه الامطار الى امطار موسمية دائمة ، اي ان يكون المواطن الصحراوي في حالة طواري دائمة تزامنا مع أي غيوم قد تلبد اجواء المخيم ، وتكون كذلك الادارة الصحراوية في حالة تأهب دائمة تحسبا لاي مشاكل قد تنجر عن سوء توزيع للمساعدات الانسانية ، وتكون الدعاية المغربية هي الاخرى في حالة تأهب دائمة تحسبا لاي مشاكل قد تطرأ من هنا او هناك تقوم باستثمارها بكيفية ذكية ، مما تسبب في تراجع المساعدات الانسانية باكثر من الثلث حسب كلام القائمين على مؤسسة الهلال الاحمر الصحراوي ، والذين تناسوا ان فيروس التهريب له دوره الذي لايقل سلبية عن دور الدعاية الاعلامية المغربية . وبما ان المنطقة بعيدة جغرافيا عن خطر امواج التسونامي التي سبق وان قضت على آمال جبهة تحرير اقليم التشي في الحرية والاستقلال عن اندنوسيا ، بعدما اتت امواج تسونامي على البنية التحتية لثوار اتشي ، الا ان المنطقة الصحراوية ليست بمعزل عن تهديدات "الواد نامي" وهو خطر يجب على البوليساريو ان تضع له الف حساب ، وان تتبع سياسة حكيمة لتوزيع المساعدات الانسانية مستقبلا ، سياسة تكون ركيزتها الشفافية والوضوح مع المنظمات المانحة والصرامة والعدل في توزيع المساعدات على مستحقيها من الابرياء في المخيمات ، والتقليل من ظاهرة التهريب المقنن تحت ذريعة (المطالب) ، لان التمادي في مثل هذه السياسات المشبوهة لن تؤدي الا الى تراجع الدعم الانساني الذي يحتاجه المواطن خاصة بعد الكوارث الطبيعية ، وقد اثبتت الكارثة الاخيرة انه من الصعب على المواطن الصحراوي البسيط ان يتحمل صراعا مفتوحا مع الطبيعة بعدما عانى عقودا في صراعه مع السياسة . البوليساريو بعد عنان كوفي عنان هو ثالث امين عام يدير الملف الصحراوي بعد سلفيه ديكويلار وبطرس غالي ، وستبقى رئاسة عنان للهيئة الاممية راسخة جيدا في ذهن الصحراويين ، بعد ان اوشكت عهدته ان تنتهي بتجريد شعب باكمله من حقه في تقرير المصير والاستقلال ، ويتضح ذلك جليا في تقريره الاخير الذي رفعه الى مجلس الامن والذي ينص بالحرف الواحد ان كافة مشاريع الحلول التي اقترحتها الهيئة الاممية وصلت الى الطريق المسدود ، وانه على الاطراف المعنية ان تبحث عن سبل اخرى لحل المشكلة ،كالمفاوضات ، وهذا يعني انه من واجب البوليساريو ان تعود الى مرحلة الجدال العقيم والمفاوضات الماراطونية ، وهي مرحلة سبق وان جربتها البوليساريو في نهاية الثمانينات وخرجت منها دون أي مكاسب تذكر باستثناء المكاسب الوهمية التي كان يخترعها الاعلام النظامي انذاك ، وهي مكاسب لا وجود لها على ارض الواقع ، ومشابهة الى حد كبير للمكاسب التي يحققها النظام الصحراوي يوميا وعلى لسان اعلامه دائما ، مثل مكسب الانتفاضة وهي مكسب يعلم الجميع ان نظامنا بريء منه براءة نظام صدام من اسلحة الدمار الشامل . ولكن بعيدا عن عنان وحساباته السياسية والشخصية والضغوط التي يتلقاها من يتحمل المسؤولية لو ان مجلس الامن اقر تقرير عنان ؟ . هل نحملها الى المجلس؟ ، ام الى عنان؟ ، ام ان اللوم يقع اولا واخيرا على الذين دخلوا و أدخلوا معهم قضية شعب باكمله الى مستنقع اصبحت تطوراته المتلاحقة تجبرهم على التنازل عن الكثير من الخطوط التي كانوا يعتبرونها في حساباتهم السياسية البالية خطوطا حمراء قبل ان اصبحت تميل الى البنفسجية وربما الى الرمادية وهذا حتى لانقول انها اضحت خطوطا شفافة ، فالبوليساريو بدأت مشوارها الحافل بالعثرات في مستنقع السلام بإصرارها على إعتماد الاحصاء الاسباني كأساس في عملية تحديد الهوية قبل ان تتنازل ودون سابق انذار عن هذا الموقف بعد موافقتها المبدئية على مشروع بيكر ، والذي سمحت فيه بموافقتها المبدئية لكل من هب ودب من المستوطنين المغاربة الذين توافدوا الى الصحراء الغربية الى غاية عام 2000 بالتصويت في الاستفتاء ، الذي كان من المقرر ان يجرى بعد 5 سنوات من الحكم الذاتي ، ولم تتوقف تنازلات نظامنا عند حد المواقف المبدئية بل تعدتها حتى الى اللغة الخطابية المستعملة في التعبير عن مطالب الشعب الصحراوي من المطالبة بحق تقرير المصير والاستقلال الى المطالبة بحق تقرير المصير وفقط ، وكأن الثورة الصحراوية قامت منذ اليوم الاول بغرض الحصول على تقرير المصير ، علما ان حق تقرير المصير الذي تصر عليه البواليساريو ممثلة في قيادتها لم يسبق وان طبق في تاريخ الانسانية بصورة مشابهة للكيفية التي يريد قادتنا ان يمارسوه بها ، فخروج الفرنسيين من الجزائر كان تحصيل حاصل بعد حسم الصراع عسكريا ، وخروج الاندنوسيين من تيمور الشرقية كان تحصيل حاصل هو الاخر بعد الضغوط التي تعرضت لها اندونيسيا من اللوبي المسيحي ، ولكن كيف ستحصل البوليساريو على نفس النتيجة دون ان تضمن لوبي قوي يساند قضيتها في المحافل الدولية ، بالاضافة الى انها لم تحسم الصراع عسكريا بينها وبين العدو، رغم ان موازين القوى كانت تميل الى صالحها في الميدان قبل توقيعها على وقف اطلاق النار عام91 دون أي مشورة حتى للمؤسسة العسكرية الصحراوية مما اصابها في مابعد بما يوصف في الاوساط الشعبية ب"قطعان اللحم " . واصبح بعدها حلم الاستفتاء الذي كان يراود قادتنا مستحيلا وهو ما اكده عنان ودائما في تقريره الاخير ، بعد ان اقر بعجز هيئته عن فرض اي حل على الطرف المغربي بل اضاف انه لاتوجد أي قوة اخرى بامكانها ان تفرض هذا الحل ، وهي اشارة تبدو واضحة اكثر من اللازم ومفادها انه على البوليساريو ان لاتضع ثقتها العمياء في الهيئة الاممية ، و ان تبحث عن اطراف اخرى اكثر فاعلية باستطاعتها ان تفرض أي حل على الطرفين بما فيهم المغرب ، ولن يكون هذا الطرف في نظر المراقبين سوى الولايات المتحدة الامريكية التي سبق وان اصابت دبلوماسية العدو المغربي بالذعر بعد ان اوشكت على فرض مشروع بيكر على كافة الاطراف . وعليه يجب على البوليساريو ان تضاعف من تحركها على المحور الامريكي حتى ولو تم ذلك عن طريق وساطة اجنبية كالجزائرية او الاسبانية بعد عودة حزب الشعب الى الحكم مستقبلا ، وعليها كذلك ان تدرك ان مفاتيح كل الحلول الخاصة بالصراعات الدولية في عالم مابعد الحرب الباردة توجد في البيت الابيض الامريكي ، وعليه فعلى نظامنا الحاكم الاستجابة لدواعي الاصلاح الامريكية الخاصة بمنطقة الشرق الاوسط الكبير وهذا حتى تظهر البوليساريو في نظر الادارة الامريكية باعتبارها حركة تحرير ديمقراطية بامكانها ان تأسس لاول تجربة ديمقراطية حقيقية في المنطقة العربية ، ولكن يبدو ان مثل هذا النداء لن يلقى صدا له لدى قدماء المناضلين عندنا والذين قد لايأبهون بمصالح القضية اذا كانت ستتم على حساب مصالحهم الشخصية ، وهنا يصدق المثل الشعبي الصحراوي (نشرب انا يعمل الحاسي ايطيح) . وهو منطق سيزيد لامحالة من مدة الترقب والانتظار للحلول الاممية الوهمية ، وهو مايعني ان شرك الامر الواقع الذي كانت تخشى البوليساريو سابقا من ان يجرها المغرب اليه اصبح قائما على ارض الواقع ، والناظر الى مشروع الطريق المعبد الرابط بين مدينة تندوف الجزائرية ومخيم ولاية العيون سيلاحظ ذلك الامر اكثر من أي كان ، والمشاريع الاسمنتية التي باتت تشيد من هنا وهناك وعدم وجود رغبة جدية لحسم الصراع لدى النظام الحالي في الجبهة ، كلها علامات توحي ان القضية الصحراوية اذا ما سارت وفق السيناريوهات الحالية فان الاجيال القادمة من الصحراويين لامفر لها من انتظار حلا قد يأتي او قد لايأتي من احد احفاد الامين الحالي عنان عله يحل المشكلة التي عجز عنها جده "احياة عنان ."
|
|||||||||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||||||