|
|
|||
|
الواقع بين ضعف الوازع وغياب الرادع . بقلم : ابا لحبيب منذ سنوات عديدة و حال واقعنا يشكو و يتململ، بدأت نبرات احاديثنا تتأرجح عالية حد اللغط حينا وخافتة حد الهمس احيانا، مرتدة غالبا كمن يصرخ في قعر بئر سحيق. لم تكن تلك الأحاديث و ذاك التململ إلا نتاج وضع جديد. في زمن الألم لم نكن لنشكو ،بل كنا نشدو و نفتخر و نتطلع، فما الذي طرأ و تغير؟ أهي صيرورة "التطور" الطبيعية في حياة المجتمعات و الشعوب؟ أم هي طفرات "التأرجح" و مد الصعود والنزول؟ أم أن الأمر لا يستحق." فالوضع جيد" و لكن هو التشاؤم و السوداوية! الأكيد هو أن الواقع حمال اوجه و ان لكل منا إستفساره و تفسيره بل و تحليله، قد نختلف حد التناقض و التشاجر، ولكن دوما نتقاطع. نتقاطع في إحساس نستشعره جميعنا، بل و نتلمسه في روتين حياتنا اليومي, تتباين رؤانا لملامحه و نتفاوت في وخز تجلياته،و تتنوع يواعثه فينا ، إلا أنه يظل يلازمنا: إنه عدم الرضى و التذمر. أينما وليت فهو عدم الرضى! تعلق الأمر بعلية القوم او أواسطهم أو عوامهم، الكل يعيب و يقدح أو على الأقل يتذمر! .الأكيد أن الأمر لا يمكن أن يعني إلا وجود خلل ما، فما الخلل يا ترى؟ إن محاولة تشخيص الداء هي أجدى السبل لمعرفة الدواء. لقد حاولنا فعلا جميعنا تحديد الخلل من خلال قوالب فعلنا الوطنية المختلفة و أجتهدنا في الصيغ و الأساليب و تنصيب الهياكل و إستحداث القوانين الكفيلة بتقويم إعوجاج واقعنا، فهل وفقنا فعلا في وضع الأصبع على مكمن الداء و من ثمة معرفة الدواء؟ يقول الله سبحانه و تعالى في محكم تنزيله << إن الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما يأنفسهم>> صدق الله العظيم. أي أن تغيير حال الواقع مرتبط كليا بتغيير ما بالنفس او الذات، و هنا في تقديري مربط الفرس و مكمن الخلل. إن التناقض الصارخ بين ما نقول و ما نريد (نفعل) فضلا عن كونه حالة مرضية و صفة لا أخلاقية ذميمة ، لهو أيضا تعبير عن أزمة ذات فصمت شطرين متناقضين، أدى إختلال فعلها إلى تجريد كل شيء من نقاوته وطهارته و قدسيته،مرسية"قيم جديدة" متجاوزة وازع العادات و الأخلاق وقيم الضمير والدين، متحصنة بتغييب الرادع الذي لن يستقيم ظله الا بإنتصاب هامة عودها. يقول أهل المعرفة أن النفس البشرية مجبولة بالفطرة على الخير و مع ذلك أنزل الخالق سبحانه الشرائع السماوية مرغبة و مرهبة ، وأجتهدت الأمم و الشعوب و المجموعات البشرية في إرساء دعائم لقوانين تلجم كباح تلك النفس صونا لها و جلبا لمصلحة العامة. إن قراءة التعاويذ- على عادة قدماء المصريين- لصد خطر العدو القادم لن تجدي ما لم تتولد إرادة التشمير عن الساعد و حمل السلاح لدرء الخطر. لقد كانت لنا في مؤتمرنا الأخير-المؤتمر الثاني عشرللجبهة-قراءات قيمنا من خلالها شؤون بيتنا،و رسمنا فيها إستراتيجية مستقبلنا و خرجنا منه بتصورات و خطط وبرامج رائعة كفيلة بتغيير حال واقعنا تجاه الأفضل، فهل كان الأمر حينها مجرد تلاوة لتعاويذ؟ ام أنه كان وقفة صادقة مع الذات؟. و الاٌن و بعد مضي سبعة أشهر أين نحن مما إتفقنا عليه و قررناه و كتبناه و تلوناه؟. أين نحن من دعم جاهزبة الجيش وتحسين وضع المقاتل و دعم إنتفاضة الإستقلال؟ أين نحن من تفعيل التنظبم السباسي و تعزيز سلطة الرقابة و تكريس مبدأ سيادة القانون؟ أين نحن من الشفافية و جماعية التسيير ونبذ نزعة تملك العام و الغموض و الإقصاء؟ و أين ......؟ وأين...........؟و أين؟ إن الإستجابة لروح المؤتمر و صلاح( حتى لا أقول إصلاح) حال الواقع لن يتأتى إلا بوقفات صادقة مع الذات، تولد نوايا خيرة تقود الى إرادات مخلصة و مؤمنة بضرورة و حتمية ، بل و إجبارية ذلك الصلاح، مغذية روح الوازع و مفعلة للرادع،معيدة الأمور الى نصابها منهية حقبة طغيان الانا و إنقلاب القيم.
|
|||
|
موقع مجلة المستقبل الصحراوي |
|||
|
اول مجلة صحراوية حرة ومستقلة |
|||
|
REVISTA FUTURO SAHARAUI |
|||
|
LA PRIMERA REVISTA LIBRE E INDEPENDIENTE EN LOS CAMPAMENTOS DE REFUGIADOS SAHARAUIS |
|||
|
Email : futurosahara@yahoo.es TLF : 00213663026383 |
|||