الى سعادة سفرائنا .

بقلم الانسة : فاطمة الغالية محمد عبد الله

لم اكن انوي تحرير تقريرا صحفيا خلال رحلتي الى الجزائر الى أن مارأته عيناي يحتم على المرء انجاز عدة تقارير عن معانات الطلبة والطالبات بعاصمة اكبر دولة صديقة وشقيقة .

إتجهت الى سفارتنا كسائر الطلبة بغرض إعداد بعض الوثائق الضرورية فلفت إنتباهي فيلا فاخرة في حي راقي وامامها طابور طويل من نساء ورجال ينتظرون دورهم للاستفسار عن التأشيرات –الفيزات- والجوازات ، وقفت بدوري في الطابور وأول ماخطر بذهني هو طوابير المطاعم الجامعية ، لكن بهذه الاخيرة قد ينتظر المرء لساعة او اثنتين لكنه مع ذلك يتحصل على وجبة غذائية اما امام سفارتنا قد بنتظر المرء لساعات أو لايام دون ان يرى بارقة أمل في مايبحث عنه ، عندما سألت عن كيفية الدخول الى داخل السفارة أجابني احد العارفين بخباياها قائلا بالحسانية "الدخول هون الا ابيمو" .

فهناك الكثيرون لاعلاقة لهم لامن قريب لابالسفارة ولابالسلك الديبلوماسي لكن ابواب السفارة مشرعة لهم وكأنهم يمتلكون كلمة سر خاصة لاتتوفر لبقية المواطنين البسطاء ، وبعد ساعات من الانتظار إتجهت الى دار التعليم او مايسمى "أدويرت الحراش" وهو اسم اطلقه الطلبة على الدار المذكورة ، ووجدتها اسم على مسمى ..منزل ضيق جدا بغرفتين واحدة للطلبة واخرى للطالبات ..بقايا السجائر متناثرة في كل مكان ،روائح كريهة تفوح حتى من باب العمارة التي تأوي الدار المذكورة ، والاسوأ من ذلك هو كيفية نوم زوار هذه الدار من الطلبة ففي كثير من الاحيان يضطر اكثر من 30 شخص الى افتراش الارض مما دفع بعض المعلقين الى تشبيه طريقة نومهم بعلبة السردين .

ولاتختلف اوضاع الطلبة السكنية بهذه الدار عن اوضاعهم بمقاعد الدراسة بحيث بات من شبه المألوف ان ترى طالبا قادما من كوبا اي من بعد 13.000 كلم بشهادة تخرج موقعة بعبارة "شهادة فصل عن الدراسة" دون مراعات المستقبل المجهول الذي ينتظر هذا الطالب ولا حتى سنين عمره التي امضاها في سبيل العودة الى الاهل بشهادة محترمة قد تعفيه من عنا السؤال التقليدي "الغايب مايسول كم فوت يسول الا عن اللي جاب" .فهل اصبح الهم المنوط ببعثاتنا الديبلوماسية والتعليمية هو طرد طلبتنا من مقاعدهم الدراسية ولأتفه الاسباب؟ .فالشغل الشاغل للطلبة الصحراويين خاصة بكوبا هو البريروقراطية الممارسة من قبل القائمين على أمورالسفارة الصحراوية بهذه الدولة الكاريبية ، ضف الى ذلك التمييز الواضح بين الطلبة ، ويمتد هذا التمييز حتى الى نوع الاختصاصات التي يدرسها الطلبة ، فاذا كنت إبن مسؤول او إبن عم أو قريب أي من افراد اللوبي المشرف على السفارة فمقعدك بجامعة الطب مضمون ، اما ان كنت ابن شهيد او مقاتل او من العامة فسيحجز لك على متن طائرة ايبيرية المتجهة الى الجزائر لاتفه الاسباب او الخلافات حتى ولو كانت صبيانية او لاتتعدى شجار بسيط مع بعض الطلبة،  اما الرقابة القانونية فلايصل مداها الى ابناء من هم "الفوق".

للاسف هذا هو حال ابناء ثورة العشرين ماي الخالدة بمقاعد الدراسة .

المأسات لم تنتهي بعد ...

فليس وحدهم الطلبة يعانون في اكبر بلد صديقة وشقيقة ..قادتني الصدفة الى تمنتفوست او تمنت عند العامة ، قاطنيها هم من مرضى السرطان وامراض اخرى تعذر علاجها بمستشفى الجراحات بالرابوني ومع ان علاجهم مجاني  في مستشفى عين النعجة العسكري الى انهم يعيشون في ظروف سكنية ومعيشية سيئة جدا اضافة الى رحلتهم الشبه يومية مع العلاج الكيمياوي ، فحسب رأي إن المريض يأتي مريضا يخرج مريضا نفسيا " الله يستر" نتيجة شعوره بالاهمال وللامبالات. وبعضهم يموت وهو ينتظر لوائح الاجلاء التي قد تأتي وقد لاتأتي شانها في ذلك شأن كل اللوائح في دولتنا الفتية والتي تخضع في غالب الاحيان لميزاجية قادتنا او معاونيهم .والذين لايبخلون جهدا في وضع الاصحاء على قوائم المرضى ليبقى الشهداء الاحياء من معطوبي جيش التحرير يعانون الامرين بدار بلكور التي لايختلف وضعها المأسازي عن ادويرت الحراش .

ذلكم ودون اي مبالغة هو حال طلبتنا ومرضانا في اكبر بلدين صديقين لدولتنا الفتية . وعليه نناشد كل المعنين بتلك الامور من وزارة تعليم وخارجية ودفاع بضرورة التحرك وعلى اعلى المستويات حتى لاتخرج الامور عن السيطرة، واعتقد ان مفتاح الحل في ايدينا ، فلا ننسى ان سفارتنا بالجزائر مثلا تنفق ميزانية قدرها 7000 يورو كتكاليف لمكالماتها الهاتفية وفقط شهريا دون ذكر المصاريف الاخرى التي ينفقها حتى لانقول يبذرها ديبلوماسيونا في سبيل نشر  "قضاياهم الوطنية" .

 

 

موقع مجلة المستقبل الصحراوي

 

اول مجلة صحراوية حرة ومستقلة

REVISTA FUTURO SAHARAUI

LA PRIMERA REVISTA LIBRE E INDEPENDIENTE EN LOS CAMPAMENTOS DE REFUGIADOS SAHARAUIS

Email : futurosahara@yahoo.es

TLF : 00213663026383