|
|
|||
|
الخطاب والتأثير المطلوب . بقلم : ابا لحبيب هناك مسافة ما بين خطابنا والتأثير، أو بالأحرى هناك عدم تلازم بين قيمنا-مبادئنا-أدبياتنا و سلوكاتنا او إن شئتم و بالحسانية الصريحة ( أقوالنا وادبياتنا شي و افعالنا شي ثاني)، عبارات طالما رددناها بتعابير متعددة وإن إتفقت قي المعنى. حاولنا من خلال منابر عدة ( ندوات، ملتقيات، أيام دراسية.......ألخ) و حاول بعض متنورينا خاصة تناول الموضوع رصدا و معالجة، و في كل مرة كنا نذهب مباشرة الى كلمة ًالخطابُ التي أصبحت مصطلحا شائعا تلوكه الألسن في كل وقت و حين،مشخصين ما نعتقده علة في : تارة أزمة خطاب و أخرى بضرورات تجديد الخطاب و مرة تكون العلة في قنوات و أدوات تمرير و تنفيذ الخطاب. لست هنا بصدد تناول علمي- أكاديمي للموضوع و أرى جازما أن ذوي الإختصاص ادرى و أقدر على ذلك،و لكن أريد فقط الإسهام من زاوية لا أدعي اسبقية تناولها بقدر ما أقدر أهميتها. نتفق جميعا أن مضامين خطابنا سليمة و صحيحة و حتى مقدسة فهو محصلة مرجعيتنا الروحية و الحضارية و رباط ضميرنا الجمعي و نتاج معارف و تجارب والام خبرناها عبر رحلة المقاومة و الصبر الطويلة الشاقة. التحرير منطلقه و مبتدأه وهو كذلك ماله و منتهاه، و إن كنا نصبو في كل مرة الى تطوير و تحسين و تجديد وسائط إبلاغ تلك المضامين ( لغة، تقنيات ايصال جديدة، طرق عناوين مستجدة........الخ). إلا أنه و في أحايين كثيرة يقع خلط غير مقبول لدى تناول موضوع الخطاب، خلط ينحرف في رأييىعن الجوهر ليتيه في بحر من الميوعة التي تنزلق بالموضوع الى قاع مجدب. فكم من مرة نسمع أن علة الخطاب تكمن في عدم التجديد أو عدم مواكبة العصر و ً لغة الخشبً و كم من مرة يتبارى بعضنا ليلصق التهمة بالواقع أو الشعب عامة من قبيل: ً الناس ما أتلات سامعة أو الناس ما أتلات قانعة...ًأو الواقع المعيش أضحى أقوى من الخطاب و من التحريض. لا أنفي وجودا نسبيا لبعض هذه المزاعم، ولكن هل تكمن العلة حقا في الخطاب؟ هل علينا فعلا إبتكار لغة جديدة و إستخدام تقنيات متطورة لنتمكن من إيجاد اذان صاغية لخطابنا؟ هل صحيح أن الشعب أصيب بالصمم و أصبح لا يفهم إلا لغة المال و الأعمال؟. صحيح أن التجديد ( لغة و تقنيات) مطلوب و لكن صحيح أيضا أن ً الناسً – رغم ضغوط الواقع المادي الرهيب - لا يزالون في الطريق الطويل الشاق و لم نصل بعد الى خط الوصول(التحرير). في تقديري الامر أبعد من هذا......... صراحة لا أرى خللا او علة في خطابنا بقدر ما ألمس قصورا لتأثير هذا الخطاب. يقول الله عز و جل : << يا أيها الذين امنوا لما تقولون ما لا تفعلون كبر عند الله مقتا أن تقولوا ما لا تفعلون>> صدق الله العظيم. و في مرجعيتنا الثورية هناك شعار: ًالشعار و الممارسة هما اللذان يحددان هوية الفردً . إذن فالخطاب لا يمكن حصره في قوالب شفهية، مكتوبة، أو منظومة أو مرئية ، إنه أشمل من ذلك ، إنه بناء له ركيزتين: قول(شعار) و فعل( ممارسة) ، و الفعل هنا يتجاوز حدود المجهود الالي المبذول الى تبعات و ظلال ذلك الفعل بما يحتمله من قوة دفع رافعة او قوة شد جاذبة. إن إبعاد ركيزة الفعل( الممارسة) لا يمكن أن يؤدي إلا الى خطاب مبتذل لا حرارة و لا روح فيه، مهما بلغ من جودة النص و تطور وسائط الايصال و إن أطرب الاذان برهة. إن أحد أهم عناصر تأثير الخطاب هي مصداقيته التي لا تقبل فصلا بين المضمون و حامل الخطاب، و من هنا تبرز ضرورة القدوة او المثالية كشرط لا بد من توفره في الحامل و إلا تحول الأمر الى أحاديث يتغامز حولها المتلقين و يتهامزون. إن عدم مؤامة أقوالنا لأفعالنا لدرجة الفصام التام أحيانا، لهو أزمة و علة وخلل الخطاب. إنه لمن العجب العجاب أن ترى أقواما يعتلون المنابر و يتبارون في إعطاء دروس مكارم الأخلاق و يرسمون مسالك و دروب الهداية والإستقامة والصلاح و هم أبعد ما يكونون عن هذا ، فقط لإن الموقف أو المناسبة تطالبهم حينها بفعل ذلك. ويحضرني هنا بيت شعري حفظناه صغارا يقول صاحبه: لا تنه عن خلق و تأتي مثله عار عليك إذ فعلت عظيم حق إنه لعار أن يكتسي رداء الخطاب من هو ليس بأهل له. و إذا ما أردنا فك رموز الحيرة و حل طلاسم عدم تأثير الخطاب بالشكل المأمول فلننظر للأفعال، أفعالنا كإطارات و مسؤولين و مسييرين قبل غيرنا و لنكف عن إرسال الإشارات الخاطئة و الرسائل المشفرة و التي لن تولد الا تشويشا و خبالا و تعمق الهوة بين خطابنا و ما نرجوه له من تأثيرايجابي. و قد قيل قديما أن ً البل أتبرك أعلى كبارها ً و قيل أيضا أنه: إذا كان رب البيت على الدف...........................فماذا ينتظر أن تكون شيم أهل البيت؟ لندع الخطاب من منظوره المجرد فهو سليم معافي، و لنقوم الأفعال بإحياء منهج القدوة و ببث الروح في مبادئ كنا بالأمس القريب نتباهى بحفظها من قبيل : المثالية،الأمانة،الإلتزام،المسؤولية،الإخلاص للوطن و للشعب............الخ، و بتفعيل سلطة القانون و تعزيز اليات المتابعة و المحاسبة و النقد، عندها سيجد الخطاب الاذان الصاغية و لو إعتمدنا لغة الإشارة لا لغة الخشب.
وصفة جربناها ذات يوم و أتت مفعولها العجيب فلم لا نعيد تجريبها اليوم |
|||
|
موقع مجلة المستقبل الصحراوي |
|||
|
اول مجلة صحراوية حرة ومستقلة |
|||
|
REVISTA FUTURO SAHARAUI |
|||
|
LA PRIMERA REVISTA LIBRE E INDEPENDIENTE EN LOS CAMPAMENTOS DE REFUGIADOS SAHARAUIS |
|||
|
Email : futurosahara@yahoo.es TLF : 00213663026383 |
|||