ضيفة العدد : الانسة سلطانة خيا

 اجرى الحوار : لمن بكار

بغرض تسليط الضؤ على معانات اهالينا بالمناطق المحتلة نستضيف في هذا العدد الناشطة الحقوقية الانسة سلطانة خيا في اول لقاء لها مع مجلة صحراوية حرة ومستقلة .

  مجلة المستقبل الصحراوي: من هي سلطانة خيا؟ .

سلطانة خيا : أود في البداية أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان إلى طاقم مجلة المستقبل الصحراوي على فتحهم هاته النافذة الإعلامية في وقت عمل فيه النظام المغربي على فرض حصار إعلامي على كل الأصوات الحرة في محاولة منه لتغطية الشمس بالغربال.

أما في ما يخصني فأنا سلطانة سيدي إبراهيم احمد العبد خيا مواطنة صحراوية مؤمنة حتى النخاع بعدالة قضية شعبي  وبحتمية نصره مسخرة كل إمكانياتي المتواضعة إلي جانب بني جلدتي من أجل تحقيق ذلك . إزددت بمدينة بوجد ور المحتلة سنة 1980 من أسرة صحراوية مؤمنة بقضية شعبها درست بداية  بالكتاب وحفظت القرآن الكريم .  التحقت بعد ذلك بالتعليم الابتدائي  وأكملت جميع أشواط تعليمي بمدينة بوجدور المحتلة .  بعد ذلك  انتقلت صوب مدينة مراكش المغربية لأخوض غمار تجربة أخرى ألا وهي التجربة الطلابية حيت  كنت طالبة  سنة أولى في  معهد العالمية للغة الفرنسية وكنت أين ما حللت و ارتحلت إلا وكان الهاجس الوطني يحركني ويشغلني نظرا لإيماني بعدالة قضيتي ووعيي أيما وعي بواقع شعبي في كل مواقع الفعل والنضال.

مجلة المستقبل الصحراوي: الانخراط في العمل الوطني متى وكيف؟.

سلطانة خيا : بصراحة إن الحديث عن انخراط أي صحراوي في العمل الوطني هو حديث عن أمر بديهي مادمنا نتحدث عن واجب. فكل صحراوي وما إن يفتح عينيه على هذا العالم حتى يجد نفسه وبطريقة فطرية منخرطا في المشروع الوطني .

ونفس الشيء بالنسبة لي فكغيري من الوطنيين الأحرار نشأت عاشقة للحرية والانعتاق من قيود الرجعية.لكن لا أخفيكم سرا باني وجدت ضالتي في انتفاضة الاستقلال باعتبارها تجسيد للوعي السياسي للشعب الصحراوي. حيث اخذ على عاتقي مع بقية رفاقي مهمة تأجيج النضالات بمدينة بوجد ور المحتلة. وفي 13 من أكتوبر سنة 2005 شاركت مع مجموعة من رفاقي في مظاهرة شعبية  رافضة للاحتلال . ليكون ذاك اليوم أول موعد لي مع تجربة الاعتقال السياسي حيث تم تعذيبي والتنكيل بي وتهديدي  لكن ورغم كل ذلك كنت دائما متمسكة بضرورة الصمود أمام العدو وأزلامه ، وضرورة تقوية العزيمة . ووعيا مني بما للتعبئة الجماهيرية من دور في استمرار انتفاضة الاستقلال انخرطت مع مجموعة من رفاقي في حملة لنشر الفكر الوطني ليكون ذلك بمثابة شوكة في خاصرة العدو الذي عمل على اعتقالي مرات إضافة إلى فرضه لحصار على منزل عائلتي كما تم تهجيري إلى خارج المدينة لمرات متعددة , كل ذلك لم يزدني إلا قوة وصلابة وتجدرا في المواقف حيث عملت على تنظيم عدة زيارات للمعتقلين السياسيين الصحراويين بالسجون المغربية إضافة إلى مشاركتي في استقبال العديد من المعتقلين في مدن عدة .

بعد ذلك وكما أسلفت انتقلت إلى مراكش المغربية كطالبة في معهد للغة الفرنسية. وإيمانا مني بأنه أين ما حل الثائر إلا وحلت الثورة معه انخرطت مع رفاقي الطلبة الصحراويين بالموقع الجامعي مراكش في العديد من المحطات النضالية بداية من المعركة النقابية وصولا إلى تفجير المعركة السياسية التي توجت بملحمة 9 ماي2007 حيث تم تنظيم مسيرة احتجاجية جابت الشارع السياسي بمراكش طالبنا فيها بحق شعبنا في الاستقلال التام وأعلنا تضامننا مع رفاقنا بكافة المواقع الجامعية , لنفاجئ بجحافل التتار المغربية التي عاثت فسادا إذ تم اعتقالي رفقة العديد من رفاقي حيث تم فقأ عيني إضافة إلى التنكيل بي كل هذا لم يبقى حبيس سيارات ومخافر القمع بل لم اسلم من التعذيب حتى داخل سيارات الإسعاف وبالمستشفيات. كل هذا تزامن مع طبخ مجموعة من الملفات التي تحمل بين ثناياها تهما واهية لليتم تقديمي أمام المحكمة في محاكمة تفتقر لأبسط الشروط. وطبعا انتقالي إلى الديار الاسبانية من اجل المعالجة لم يضع حدا لمسيرتي النضالية .

مجلة المستقبل الصحراوي: هل يمكن المراهنة على خيار الانتفاضة؟

 سلطانة خيا : لقد اندلعت كما هو معلوم "انتفاضة الاستقلال"واشتعل فتيلها في 21ماي2005 نتيجة لتراكمات الأساليب القمعية والترهيبية الممنهجة من طرف الدولة المغربية ، هذه الانتفاضة المباركة التي نسبت في تسميتها إلى "الاستقلال" ، ولم يكن الاسم هكذا بمحض الصدفة ، بل لأنها جاءت  لتكون خاتمة لجملة من الانتفاضات والمقاومات والنضالات التي قام بها الشعب الصحراوي على طول مراحل كفاحه ضد الغزاة الدخلاء .هذا الشعب الذي انتفض بمختلف شرائحه (طلبة ، معطلين ،  حقوقيين ، عمال ، شيوخ ، نساء ، رجال ...)الكل أراد أن يجعل من "انتفاضة الاستقلال" الحد الفاصل بين الدولة المغربية والدولة الصحراوية، من خلال الرفض القاطع للاحتلال والمماطلات والانتظار الممل الذي انتظر من خلاله الشعب الصحراوي أكثر من ثلاثة عقود من الزمن في ظل الممارسات القمعية والانتهاكات الجسيمة المرتكبة في حقه.

Text Box: 10

 لقد نجحت الانتفاضة إلى حد الآن في بسط نفوذها ، وفرض أدبياتها بما حققته في عمرها القصير مقارنة بمثيلاتها في العالم ، بفضل قضائها على الجمود الذي كان يسود القضية الصحراوية منذ وقف إطلاق النار (1991) ، حيث أصبحت منذ اندلاعها تتحكم في زمام الأمور بإرباكها لكل مخططات المحتل وحلفائه ، ومن خلال التمعن في إنجازاتها يتضح بأنها بداية نهاية الاحتلال .وأن المغرب لن يصمد طويلا أمام زحفها المتواصل نحو الهدف المنشود الذي من أجله سميت المهم ورغم الواقع المعاش حاليا بما يحمله من صور التكالب والإجهاز على حقنا في الكينونة والحرية،فلقد حققت "انتفاضة الاستقلال" في مشوارها القصير منذ اندلاعها العديد من المكاسب سواء على المستوى المحلي أو الدولي ،وأثبتت بالفعل وبجدارة قدرة الشعب عل الفعل النضالي الحضاري السلمي ، حيث برهنت وبفاعلية مطلقة نوايا الشعب الصحراوي الحسنة في مد يده نحو السلم والتمسك به رغم ما يلاقيه من قمع وتنكيل ، وأثبتت للعالم أجمع رغم التعتيم الإعلامي والتضييق المفروض من طرف المحتل أن الشعب الصحراوي ، شعب مسالم يحب السلم ويسعى وراءه ، وهذا لايعني بتاتا تخليه عن الدفاع عن النفس الذي تشرعه المواثيق والأعراف الدولية.

مجلة المستقبل الصحراوي : الاتعتقدين ان خيار السلام هو استسلام خاصة في ظل الاحداث الماساوية والتعنت المغربي والتواطئ الدولي؟

سلطانة خيا : إن ما يجب التأكيد عليه هو ضرورة قراءة أي حدث حدث قراءة مستحضرة لظروف إفرازه. وفي هذا الإطار وان تحدثنا عن المسيرة السلمية للشعب الصحراوي وبالضبط منذ اتفاقية وقف إطلاق النار فإننا سنتحدث عن مجموع عوامل وظروف دفعت بقيادتنا الرشيدة إلى التخلي عن الكفاح المسلح مؤقتا رغم أن هذه الاتفاقية لم تطبق إلا من جانب واحد فقط هو الجانب الصحراوي الذي حرص على عدم الإخلال ببنودها في حين نجد نظام الغزو المغربي يتمادى في خرقه لبنود اتفاقية وقف اطلاق النار وما تبعها من قرارات واتفاقيات.

وحتما فان تبني الشعب الصحراوي "الخيار السلمي"، أساسا لمقارعة المحتل، لم يأتي اعتباطا؛ حيث أن المناضلين الصحراويين أرادوا الإعلان للعالم بأنهم ملتزمون قلبا وقالبا بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ، على اعتبار أن القيادة الوطنية ملتزمة حاليا ومنذ 1991 بالخيار السلمي الاممي، وعلى اعتبار أن القيادة الوطنية قد وضعت جانبا خيار "العنف المشروع" لتحرير الأرض، في هذه المرحلة، بالرغم من توفرها على الأداة الوطنية "المركزية" و"الشرعية" المخولة لممارسة هذا العنف حتى إشعار آخر: ألا وهي الجيش الشعبي الصحراوي، الذي صنع من الأمجاد ما لا مجال لحصره في هذه المقابلة، دون أن ننسى بان خيار الحرب ليس جديدا ولا اكتشافا كان غائبا عن التجربة الصحراوية، بل كان احد أولى الخيارات المطروحة منذ السبعينيات، كما ان العودة اليه او عدمها هو قرار تتخذه أعلى الهيئات السياسية الوطنية حين ترى ضرورة لذلك، أما أي حديث عن ممارسة العنف خارج هذا الإطار الشرعي فلن يؤدي إلا إلى السقوط في فخ المزايدة.

وطبعا فان إلصاق صفة الاستسلام بالسلام هو إجحاف بطريقة أو بأخرى بالمسيرة السلمية لشعبنا في كل مواقع الفعل والنضال.

مجلة المستقبل الصحراوي : ما هو واقع حقوق الانسان بالصحراء الغربية؟

 سلطانة خيا : الوضع الحقوقي بالمناطق المحتلة ومختلف نقاط تواجد الجسم الصحراوي جد مزري ولا يبشر بالخير على الإطلاق جراء الانتهاكات السافرة لحقوق الإنسان التي يرتكبها المحتل المغربي، فمنذ 31 أكتوبر1975 تاريخ غزو القوة العسكرية المغربية المحتلة أرض الصحراء الغربية وما رافقه من بطش وتنكيل بالمواطنين الصحراويين ومن عمليات اغتيال واختطافات ضد أبناء الشعب الصحراوي بالمناطق المحتلة ومدن جنوب المغرب، والذي  لم يثني شعبنا عن المضي قدما نحو التعبير عن مطالبه العادلة والمشروعة بطرق سلمية . وتأتي انتفاضة الاستقلال المجيدة كمد طبيعي نضالي  لتعري و بشكل جلي الوجه والنية الحقيقية للنظام الملكي المغربي، وإرادته في عدم الاستجابة لما تدعو إليه الشرعية الدولية بتمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره، وما يتشدق به من شعارات رنانة كطي صفحة الماضي وتأسيس مايطلق عليه هيأة الإنصاف والمغالطة.

رغم كل هذا الإجرام والتنكيل الذي مورس في حق شعبنا لم يزده إلا ثباتا وإصرارا في الدفاع عن مكتسباته وحقه في الوجود فلعل  عطاءات ونضالات وتضحيات أبناء عموم الشعب الصحراوي بالمدن المحتلة ومدن جنوب المغرب والمواقع الجامعية المغربية خصوصا منذ اندلاع انتفاضة الاستقلال أثبتت وبالملموس أن حاجز الخوف انهار من خلال رفعها في كل مناسبة لأعلام الجمهورية الصحراوية وتنظيم مظاهرات ووقفات سلمية حاشدة تطالب بتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير والاستقلال، طبعا الاحتلال المغربي رد على هذا المد النضالي السلمي بالحصار الشديد على كل مدن ومدا شر الوطن المحتل ومدن جنوب المغرب والمواقع الجامعية وتعريض المواطنين لقمع وحشي غير مسبوق انتقاما منهم ومن مواقفهم السياسية المطالبة بالاستقلال واعتقال نشطاء انتفاضة الاستقلال  والمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان الذين مازال العشرات منهم يقبعون في ظروف كارثية بالسجن لكحل بالعيون المحتلة وسجون داخل المغرب كــ" تارودانت، آبت ملول، تيزنيت، القنيطرة، إنزكان" .

لكن لم تمنع حملات الاعتقال والاختطاف الواسعة والأحكام الجائرة والقاسية هذه طلائع ورموز الانتفاضة من مواجهة سياسة الاحتلال سواء بتحويل المحاكمات إلى منابر للمرافعة عن القضية والشعب أو بابتداع أشكال وأساليب جديدة للنضال والمقاومة تتحدى أسوار السجون وقضبانها وتسمع صوت المعتقلين السياسيين الصحراويين عاليا في كل أرجاء المعمور كما كان الشأن مع الإضراب الأخير الذي يخوضه المعتقلين السياسيين الصحراويين. واللذين انتهز هذا المنبر الإعلامي لا رفع شارة النصر عالية لهم وأطالب بالإطلاق الفوري لهم

 مجلة المستقبل الصحراوي:  هل من رسالة الى الشعب الصحراوي؟

Text Box: 11

 سلطانة خيا : بداية أهنئ الشعب الصحراوي بمناسبة الذكرى 32 لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. واوكد انه من اجل تحقيق المبتغى ومن اجل تكريس الأهداف المسطرة لابد من المزيد من النضالات والتضحيات الجسام. فمزيدا جماهير شعبنا الهادرة من العطاء والتكتل والصمود في وجه الغازي وأذنابه. ولنتذ كر جميعا التضحيات الجسام التي قدمها الرعيل الأول من شعبنا قربانا للحرية وتكريس حقيقة الدولة الصحراوية. فرجاءا منا أن لا نخيب ظن من سبقونا.

 

 

 

موقع مجلة المستقبل الصحراوي

 

اول مجلة صحراوية حرة ومستقلة

REVISTA FUTURO SAHARAUI

LA PRIMERA REVISTA LIBRE E INDEPENDIENTE EN LOS CAMPAMENTOS DE REFUGIADOS SAHARAUIS

Email : futurosahara@yahoo.es

TLF : 00213663026383