المقاتل من محاربة الاعداء الى الحرب ضد الحاجة .

بقلم : السالك صلوح

مئة عام من العزلة هي النهاية التي انتهى اليها ابطال وجنرالات الكاتب الكبير كابرييل كارسيا ماركيز في احدى رواياته الشهيرة .. وهي نهاية تحاكي كثيرا حتى لانقول انها تنطبق تماما على نهاية اخر سنوات الكثير من مقاتلي الامس بالمخيمات وبدول الجوار وبالمهجر وحتى من تبقى منهم في وحداته اليوم وهم يواجهون الم الفراغ والنكران والنسيان .. فراحوا يفتشون عن متعة الحياة لينسوا او لعلهم يتناسوا كل ذلك.. ان خصمهم الوحيد اليوم هو ذاكرتهم وذكرياتهم فالقليل منهم من لا يحتفظ بذكرى اليمة عن رفيق عزيز ودعه او صديق  تركه ذات يوم في ساحة الوغى .. ان ابطالنا مجبرين على تعلم فنون النسيان بعد ان تبدل كل شي من حولهم ولم يعد ذاك الواقع المعاش ايام كانوا يركبون الشاحنات في صباح باكر ليذهبوا تاركين اهلهم وابنائهم وسط عامة الشعب ومودعين وداعا اخير وهم لايدرون ان كانوا سيعودون بعده .. هكذا اذا كانوا منذ  اكثر من 17 سنة ، اما اليوم فجلهم يتحسر بل وينعل تغلب الزمن بعد ان طعنوا في الظهر الف مرة بدايتا من توقيف اطلاق النار الى خيانة القادة انتهاءا بعصى التهميش المسلطة عليهم، والاكثر من ذلك وهم يرون الصعود الترموميتري ( نسبتا الى الترمومتر) لمن هربوا بالامس  من القتال في ليل ساحات معارك الفرسية والقلتة وامكالا والمحبس وحوزة وام ادكن و...و..، يحكي لي مقاتل شاب ادرك السنوات الاخيرة للحرب ان الحسرة والحيرة بل والغصة احيانا تنتصر وتقهر مشاعره وهو يرى اليوم اشخاصا غرباء يتقلدون مناصب ومسؤوليات كبيرة وهم لم تطأ اقدامهم يوما  ارض المعركة ، وليتهم كانوا من اجيال الثورة و اصحاب الكفاءات..ويقول انه في كل مرة كان يكفكف دموعه استحياءا وينزوي لوحده بحثا عن وسيلة للنسيان والسلوى والاحتيال على مكر الزمان وصانعي الامجاد الوهمية والتاريخ المزيف..ولكن يقول هكذا هي الايام ويردد بيت شعري قديم يقول:

     نحن احياءا على الارض وقد                 خسف بنا الدهر ثم خســــف

    اصبح الســـــــــــاقل منا عاليا                 وهوى اهل المعالة والشرف

   انك عندما ترى المدافع فارغة والاسلحة في مخازنها تنام والاليات للتجارة ولمأرب اخرى والرؤوس كرؤوس النعام لا يسعك الا ان تدير ظهرك لكل ذلك لتدخل ساحة اخرى مكرها تحارب فيها الفقر والحاجة لترضي النفس والعيال بعد ان توقفت معركتك مع العدو التى ابتغيتها مرضاتا لله وللشعب والوطن.

    انني اخجل ويتملكني الحزن الشديد وانا احاول التعليق على نهاية الكثير من اسود معارك الامس او ما اصطلحنا على تسبيتهم اليوم بالنسورة ، وهم غارغون في مستنقع  النسيان الذي جرفتهم اليه سياسات انبطاحية و لا مبالاتنا بهم واغرغتهم فيه وعود جوفاء بسلام كاذب واستقلال لم يروه بعد وهم يعدون الايام بالسنين .. وجرهم اليه ظلم ذوي الغربى .. ونخجل وبمرارة الاف المرات من جبن الجبناء من نكران رفاق الامس لصحبتهم.

    كان من المحتمل جدا ان يموت هولاء كما استشهد رفاق لهم في المعارك ضد الاعداء لكنهم وكما وقع لسيف الله المسلول خالد بن الوليد خاضوا المعارك وصبروا ورابطوا طوال سنوات الحرب  الـــ14 وما بعدها  وواجهوا النار  والرصاص والطائرات وفي الاخير كتبت لهم الحياة بيننا نحن من خذلناهم ليأخذ الموت البعض منهم وهو وسط عائلته ومنهم من مات في مستشفياتنا الهزيلة متأثرا بمخلفات الحرب على جسده ومنهم من ينتظر وهو يعيش حياة نكرة في اسواق المخيم (المرسى) اودول الجوار اوفي حقول بلاد فرانكوا و من هم رعاة في بوادي خالية كانت يوما ساحات لمعاركهم.هي سخرية القدر اذا من الذين كتبت لهم الحياة بعد ان نجو من الموت و قضوا سنوات عديدة في غياهب سجون العدو ليخرجوا لنا اسودا ونقابلهم بذاك الواقع الذي رؤوه  وقتها والكل يعلم التفاصيل...وهاهم اليوم يرحلون عنا بصمت وقد اطبقنا على ذكراهم في صندوق امجادنا المنسية ورجالنا المختفون..

    يفتخر هؤلاء بأن الموت  هو جزء من حياتهم اليومية التى عاشوها في الماضي او التي يحسبون على انهم يعيشونها  الان . ويقول اخر بربكم ماذا ننتظر في زمن يجرنا للخلف، المجتمع الدولى فيه هو الاحتلال نفسه و العدو الشيطان اصبح بالنسبة لنا ملاكا والجبناء جلسوا مكان الابطال والغرباء احبة لنا اكثر من ابناءنا ؟ ..انني لست من المنتظرين الشئ الكثير فالذءاب لم ولن تصبح حمائم سلام حتى ولو حملت اغصان الزيتون وتركت البهائم لرعاتها كما يقال، وبتهكم  يقول بعد ما اراني اثار الجراح على جسده انني اخاف ان يقال يوما انني جريح خلف ، فحتى الشهداء صنفوهم فئات وهم الذين جعلهم الله في مراتب النبيين والصديقين.

    اننا نتحدث عن هؤلاء في غمرة غفلة مقصودة اوغير مقصودة ووسط كثير من اللغط والكلام اعقب التفاريي 12 بضرورة ان نلتفت اليهم ولكن لم نفعل سواء اننا ركبنا سياراتنا نذر الكلام والوعود الكثيرة  مع غبارها في رمال الطريق، لننتظر تفاريفي اخرمعاد ليخرج لهم بلعبة الدومينو المغلغة المعروفة التى لا يفقه عامه الشعب مجمل حيثياتها ولا يدري ابطالنا انهم هم وحدهم من ذبحت في ايديهم دوبلي 6 ، ولكن لنعلم ايها الصحراويين الشرفاء الغيورين على ثورة شعبكم ان خلف كل نزول صعود الى الهاوية ، العدو يتداعى علينا جلنا اصبح يخاف من الاتي والمستقبل للاسف مجهول وعزائنا الوحيد وتاريخنا هم هولاء فان لم ننصفهم فلا خير فينا وما دمنا لا نقدر صبر وتضحيات ابطالنا ومقاتلينا فنحن شعب لا يستحق الحياة

 

 

موقع مجلة المستقبل الصحراوي

 

اول مجلة صحراوية حرة ومستقلة

REVISTA FUTURO SAHARAUI

LA PRIMERA REVISTA LIBRE E INDEPENDIENTE EN LOS CAMPAMENTOS DE REFUGIADOS SAHARAUIS

Email : futurosahara@yahoo.es

TLF : 00213663026383